يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

123

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقال الخليل بن أحمد كن على مدارسة ما في صدرك أحرص منك على مدارسة ما في كتبك . وذكر الحلواني قال حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان قال قال إبراهيم : إنه ليطول علىّ الليل حتى أصبح فألقاهم فربما أدسه بيني وبين نفسي أو أحدث به أهلي . قال أبو أسامة . يعنى بقوله أدسه ، يقول أحفظه . قال وحدثنا الأخنسى قال حدثنا بن فضيل عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء أنه كان يجمع صبيان الكتاب فيحدثهم لئلا ينسى حديثه . وحدثنا الأحمسي قال حدثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : إن إحياء الحديث مذاكرته ، قال فقال عبد اللّه بن شداد : يرحمك اللّه كم من حديث أحييته في صدري قد كان مات . وجدت في كتاب أبى رحمه اللّه بخطه : حدثنا أبو مسيلمة بن القاسم قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال حدثنا عمرو بن محمد قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا حسين بن الحسن عن عون بن عبد اللّه بن عتبة قال : لقد أتينا أم الدرداء فتحدثنا عندها فقلنا أمللناك يا أم الدرداء ، فقالت ما أمللتمونى لقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم ، أو قالت من مذاكرة الفقه . وقال الرياشي : سمعت الأصمعي وقيل له كيف حفظت ونسي أصحابك ؟ قال درست وتركوا . وقال الفراء : لا أرحم أحدا كرحمتى لرجلين ؛ رجل يطلب العلم ولا فهم له ورجل يفهم ولا يطلبه وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم . ورأيت في بعض كتب العجم : سئل جالينوس بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ قال لأنى أنفقت في زيت المصباح لدرس الكتب مثل ما أنفقوا في شرب الخمر . وروى مثل هذا القول عن أفلاطون واللّه أعلم .